ألصحابي الجليل ضمرة بن جندب


((الصحابي الجليل ضمرة بن جندب))

اسمه

اختلف في اسمه فمنهم من قيل: جُنْدَع بن ضَمْرَة بن أبي العاص الجندعي الضَّمْري، أو الليثي، وقيل: جندب، وقيل: حبيب بن ضمرة، وقيل: ضمرة، وقيل: ضُميرة بن جندب، وقيل: ابن حبيب، وقيل: ابن أنس، وقيل: أبو ضمرة، وقيل: ضمرة بن العيص، وقيل: ضمرة بن أبي العيص الزرقيّ، أَحد بني ليث، وقيل: الْعيِص بن ضمرة بن زِنباع، وقيل: ضمضم بن عمرو الخزاعي، وقيل: ضُميرة بن حبيب.

 

الهجرة من مكة إلى المدينة

لما هاجر النبيِّ ﷺ من مكة إلى المدينة، فكان من بين الصحابة الذين لم يهاجروا مع النبيِّ ﷺ الصحابي الجليل ضمرة بن عَمْرو رجلًا مسلمًا، فاستبطأ بمكة فمرض، وكان مصاب البصر، وكان مُوسرًا ذا مال، وكان له أربعة بنين، ولما نزل قوله تعالى ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95] الآية، ثم ترخص عنها أناس من المساكين ممن بمكَّة حتى نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ۝ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلا ۝ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء/99:97] الآية، فقالوا: هذه مرجفة، فقال ضمرة: اللهم قد أبلغتَ في المعذرة والحجة، ولا معذرة ولا حجة، لئن كان ذهاب بَصَرِي إني لأستطيع الحيلة، لي مال ورقيق، اللهم إني أنصر رسولك بنفسي، غير أني أعود عن سواد المشركين إلى دار الهجرة، فأكون عند النبي ﷺ .

لما اشتد أذى المشركين للرسول ﷺ في مكة، أُذن له بالهجرة هو ﷺ، فهاجر من مكة إلى المدينة، وأذن للصحابة أن يهاجروا إلى النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، فلم يتبق في مكة إلا عدد قليل من المسلمين لم يهاجروا لمرضهم وكبر سنهم.

وكان من بين هؤلاء الصحاب الكرام الصحابي الجليل ضمرة بن جندب رضي الله عنه ، الذي لم يستطيع أن يتحمل برودة الكفر في مكة وهو يشتاق كل يوم إلى صحبة رسول الله، فقرر رضي الله عنه أن يتحامل على نفسه ويلحق برسول الله وأصحابه، وأثناء سيره في الطريق اشتد عليه المرض، فأدرك أنه الموت، وأنه لن يستطيع الوصول، فوقف - رضي الله عنه – ضارباً كفاً بكف، وقال وهو يضرب الكف الأولى : اللهم هذه بيعتي لك ثم قال وهو يضرب الثانية : وهذه بيعتي لنبيك. ثم سقط ميتاً .  

فجاء جبريل – a – يخبر رسول الله بما حدث لضمرة ، ونزل قول الله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) [النساء : 100]

فجمع رسول الله ﷺ أصحابه وأخبرهم بشأن ضمرة - رضي الله عنه - وقال حديثه الشهير : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه  )) [صحيح البخاري ، الأربعون النووية] [رواه أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه]


تعليقات